السبت 27 نوفمبر 2021 10:47 صـ 21 ربيع آخر 1443هـ
الوادي

رئيس مجلس الإدارة طارق نديم

رئيس التحرير محمود نفادي

  • جريدة الوادي
رأي

دروس مستفادة من انقطاع خدمات الفيس بوك بقلم : د. محمد شومان

الوادي

طرح التطور الكبير في مجالات تكنولوجيا الاتصال والرقمنة والذكاء الاصطناعي، وزيادة اعتماد الافراد علي وسائل التواصل الاجتماعي ، تحديات جديدة علي مفاهيم ونظريات العلوم الاجتماعية وادوتها البحثية ، وبشكل خاص الاتصال والاعلام ، فقد ظهر نموذج اتصالي جديد ، يلعب فيه المتلقي دورا كبيرا في التفاعل مع الخطابات الاعلامية برفضها اوتعديلها او انتاجها .
وسمح الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي للمواطنين والمجتمع المدني والسياسيين ونخب رجال الأعمال بتجاوز وسائل الإعلام التقليدية والتواصل المباشر مع بعضهم البعض ، ومع الجمهور ، مما أدى أيضًا إلى الحاجة إلى نماذج أعمال مختلفة جذريًا ، حيث يعمل الصحفيون الآن في بيئة توجد فيها حدود غير واضحة بين المواطنين الصحفيين ، والمدونين ، والفاعلين الاخرون على كافة وسائل التواصل الاجتماعى .
واصبحت وسائل التواصل الاجتماعي نفسها جزءًا أساسيًا من مصادر المحتوى الإخباري ،وصار المشهد الاعلامي الجديد هو "مجتمع الاحداث" ، وهو مصطلح يستخدم لالتقاط الطريقة التي تميل بها وسائل التواصل الاجتماعي إلى احتواء تدفق مستمر من الأحداث الجادة والتافهة ، التي تتحكم فيها الخوارزميات والاعلانات وشرائح وفئات مختلفة من الجمهور غير المتجانس ، او بتعبيربعض الباحثين اصبحت الخوارزميات نفسها تصبح صانعة الخطاب أو العلاقات الاجتماعية .
لكن فجأة وجد اكثر من اربعة مليار مستخدم لوسائل التواصل الاجتماعي انفسهم غير قادرين علي ممارسة سلوكهم المعتاد في استخدام الفيس بوك والواتس اب وانستجرام عبر ساعات اليوم ، وفي مختلف الاماكن التي يقصدونها ، كانت صدمة وشعورا بالعجز والخسارة ، والحيرة ، ماذا حدث ؟ ولماذا؟ وكيف ؟ كل هذه المشاعر والاسئلة تؤكد الدرجة العالية من الاعتماد علي وسائل التواصل لدي ما يقارب نصف البالغين من البشر ، في كل القارات وعبر كل الثقافات ، ويبدو ان الاعتماد علي وسائل التواصل الاجتماعي فاق بكثير الاعتماد علي الصحف او التلفزيون ، بل ربما تجاوز الاعتماد علي التفاعلات الاجتماعية الحقيقية ، لان العالم الافتراضي لوسائل التواصل الاجتماعي يوفر حرية اكبر في التعامل مع الاخرين ، ويسمح لكل المستخدمين باختيار هويات جديدة ، والبيع والشراء من دون مجهود ، او حتي الاستمتاع بمتعة الفرجة والاكتشاف لاشياء كثيرة ومتنوعه ليست في متناول اغلبية البشر .
ربما ستظهر اجابات او تفسيرات لهذا الانقطاع الذي لاشك يهز الثقة في قدرة تكنولوجيا الاتصال ، مقترنه باعتذار من عملاق تكنولوجيا الاتصال فيس بوك ، الذي خسر بعض من قيمته السوقية في البورصة ، لكن الاهم انه خسر اكثر من ذلك في راس ماله الرمزي ، التي تتشكل من عناصر كثيرة اهمها السمعه والثقة في خدمة المشتركين علي مدار الساعه وبلا اعطال ، وكان مارك زوكربيرج قد اكد عام 2010 ان الفرق بين الفيسبوك والجميع، اننا لا نتعطل على الإطلاق! ..وإذا انخفضت سرعة خوادمنا ولو ليوم واحد، فإن سمعتنا بأكملها تدمر .

هكذا تضررت مصداقية الفيس بوك بشدة ، وضاعف من الاضرار الاتهامات التي وجهتها فرانسيس هاوغن، الموظفة السابقة في فيس بوك ، عبر وسائل الاعلام وامام الكونجرس ، واعتقد ان ابرز هذه الاتهامات تتعلق بتضارب المصالح بين سعي فيس بوك لتحقيق الربح ، وهو امر مشروع، وبين مراعاة مصالح جمهور المستخدمين ، حيث كانت الشركة تفضل دائما مصالحها ، علي حساب التغاضي عن نشر خطابات الكراهية والاخبار الكاذبة ، وتمنع الباحثين من الاطلاع علي معلومات مهمة تساعد في تقييم الاثار السلبية لمنصات الفيس بوك علي المستخدمين ، خاصة المراهقين ؟
مثل هذه الاتهامات علاوة علي مخاطر انقطاع الخدمة تعني فشل نماذج التنظيم الذاتي لشركات تكنولوجيا الاتصال الضخمة كفيس بوك ، وغيرها مثل جوجال وتويتر ، وبالتالي الاتجاه بقوة من وجهة نظري الي ضرورة تدخل الحكومات عبر العالم ، وفي مقدمتها الحكومة الامريكية ، من خلال اصدار تشريعات جديدة وانشاء هيئات مستقلة يمثل فيها البرلمان والمجتمع المدني لتنظيم عمل عمالقة تكنولوجيا الاتصال وضمان حقوق الجمهور والمجتمع . فهذه الشركات ليست كما تدعي مجرد موصل للخدمة او فضاء مفتوح للجميع ، وانما هي لاعب رئيسي في هذا الفضاء من خلال برمجيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ، التي تمنع ، وتسمح ، وتحدد الخيارات ، والافضليات لكل المستخدمين ، كما انها تجمع معلومات هائلة عن افكار وعادات وسلوكيات المستخدمين ، مما قد يهدد الحرية الشخصية ، ويمثل تدخلا ناعما وقويا في الوقت نفسه في تفكير وسلوك المستخدمين . كذلك فان عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي قد يتخذون قرارا بحجب حسابات بعض المستخدمين لاسباب سياسية او دينية ليست واضحة تمام، ويمكن الجدل حول سلامتها ومشروعيتها ، ما قد يثير اشكالية مدي احترام حرية الراي والتعبير، واذكر هنا بحجب حسابات الرئيس ترامب وبعض الاشخاص الذين ادانواالعدوان الاسرائيلي الاخير علي قطاع عزة .
القصد ان تدخل الحكومات بالتشريع والمشاركة الفعالة في تنظيم عمل عمالقة تكنولوجيا الاتصال اصبح مهمة ضرورية وعاجلة ، لاسيما وان بعض الحكومات – استراليا علي سبيل المثال - قد فرضت ضرائب علي ارباح هذه الشركات في بلدانها ، وتحصل نسبة عادلة من الاعلانات المنشورة علي محرك البحث جوجال وعلي وسائل التواصل الاجتماعي الاخري ، تخصص لمساعدة الصحافة ووسائل الاعلام المحلية ، وذلك مقابل استخدام محتويات الاخيرة . كما ناقت قمة العشرين الاخيرة فكرة فرض ضرائب رقمية خاصة، تستخدم لتطوير البنية المعلوماتية المحلية ، في هذا الاطار اتطلع ان يبادر البرلمان المصري بالاطلاع علي هذه التجارب ، وان يصدر في القريب العاجل تشريعات تحمي المجتمع المصري والجمهور من الاثار السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي وتدعم وسائل الاعلام المصرية .

مواقيت الصلاة

السبت 10:47 صـ
21 ربيع آخر 1443 هـ27 نوفمبر 2021 م
مصر
الفجر 04:59
الشروق 06:30
الظهر 11:43
العصر 14:36
المغرب 16:55
العشاء 18:17

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 15.660815.7586
يورو​ 17.548017.6638
جنيه إسترلينى​ 20.929121.0614
فرنك سويسرى​ 16.719216.8253
100 ين يابانى​ 13.605113.6936
ريال سعودى​ 4.17464.2008
دينار كويتى​ 51.622952.0791
درهم اماراتى​ 4.26334.2911
اليوان الصينى​ 2.45132.4672

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 897 إلى 899
عيار 22 822 إلى 824
عيار 21 785 إلى 787
عيار 18 673 إلى 675
الاونصة 27,901 إلى 27,972
الجنيه الذهب 6,280 إلى 6,296
الكيلو 897,143 إلى 899,429
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى